السيد علي الطباطبائي
138
رياض المسائل ( ط . ق )
قطعا كما اعترف به وبالجملة فالمتجه اعتبار القطع بالرضا عادة ولا يجوز الاعتماد على الظن إلا مع قيام دليل عليه والظاهر قيامه في الصلاة في نحو الصحاري والبساتين مع عدم العلم بكراهة المالك فقد نفى عنه الخلاف على الإطلاق جماعة ومنهم شيخنا الشهيد في الذكرى وصاحب الذخيرة لكن ظاهر الأول كون الإذن فيها بالفحوى فيكون مقطوعا وعليه فلا يظهر شمول دعواه نفي الخلاف لما أفاد شاهد الحال في هذه المواضع ظنا وكيف كان فالاحتياط يقتضي التورع عن الصلاة مع عدم القطع بالإذن عادة مطلقا ولا تصح الصلاة في المكان المغصوب ولو منفعة مع العلم بالغصبية حال الصلاة اختيارا بإجماعنا الظاهر المنقول في جملة من العبائر كالناصريات ونهاية الإحكام والمنتهى والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني والمدارك وفي الذخيرة نفى الخلاف عنه بين الأصحاب وهو الحجة مضافا إلى ما مر في بحث اللباس من القاعدة وفي وصية مولانا أمير المؤمنين ع لكميل يا كميل انظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول رويت في الوسائل وغيره وظاهر ما حكاه في الكافي في باب الفرق بين من طلق على غير السنة وبين المطلقة إذا خرجت وهي في عدتها وأخرجها زوجها عن الفضل بن الشاذان الصحة ولكنه شاذ قيل ويحتمل كلامه الإلزام ولا فرق بين الفريضة والنافلة كما صرح به جماعة ويقتضيه إطلاق الفتوى والرواية وكثير من الإجماعات المحكية بل والقاعدة خلافا للمحكي عن الماتن فقال بصحة النافلة لأن الكون ليس جزءا منها ولا شرطا فيها يعني أنها تصح ماشيا مومئا للركوع والسجود فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به وفيه بعد تسليمه أنه مختص بما إذا صليت كذلك لا أن قام وركع وسجد فإن هذه الأفعال وإن لم تتعين عليه فيها لكنها أحد أفراد الواجب فيها وعن المرتضى وأبي الفتح الكراجكي وجه بالصحة في الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت الحال تشهد به من الإذن وليس فيه مخالفة لما ذكرنا من البطلان مع العلم بالغصبية وعدم الإذن للمصلي حال الصلاة بل مرجعه إلى دعوى حصوله ولو استصحابا وهو من السيد غريب لعدم مصيره إلى حجيته وعن المبسوط أنه قال فإن صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم يجز الصلاة فيه ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة فيه لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه وليس فيه أيضا مخالفة لما ذكرنا من الصحة مع الإذن لاحتمال كون المراد من الآذن هو الغاصب لا المالك كما فهمه الفاضل في كتبه وإن استبعده الشهيد وقرب العكس وفاقا للماتن قال لأنه لا يذهب الوهم إلى احتماله ولأن التعليل لا يطابقه وفيه منع ووجهه بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الإباحة كما لو باعه فإنه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه واحتمل أن يريد الإذن المستند إلى شاهد الحال لأن طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرح به الحلي قال ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى وتعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى أقول وفاقا لبعض المحققين والظاهر اختلاف الأمكنة والملاك والمصلين والأحوال والأوقات في منع الغصب من استصحاب الإذن الذي شهدت به الحال ويلحق بالعلم بالغصبية جاهل حكمها أما ناسيها وجاهلها فلا كما مضى في بحث اللباس وعلى الأخير هنا الإجماع في المنتهى وفي ناسي الحكم ما مضى وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي أو أمامه مع عدم الحائل بينهما ولا التباعد عشرة أذرع قولان مشهوران أحدهما المنع سواء صلت بصلاته أو منفردة محرما له كانت أو أجنبية ذهب إليه أكثر القدماء بل ادعى عليه في الخلاف والغنية الإجماع ولعله الحجة لهم مضافا إلى النصوص المستفيضة ففي الصحيح عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا فقال لا ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المرأة ونحوه الخبر وفي آخر وإن كانت تصلي يعني المرأة بجنبه فلا وفي الموثق عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي فقال إن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس ونحوه غيره في إثبات البأس في المحاذاة والإمام وهو وإن كان أعم من التحريم إلا أنه محمول عليه بقرينة النهي في الأخبار السابقة الظاهرة فيه مضافا إلى الإجماعين المصرحين به والصحيح المصرح بالفساد عن إمام في الظهر قامت امرأته بحياله تصلي وهي تحسب أنها العصر هل يفيد ذلك على القوم وما حال المرأة في صلاتها وقد كانت صلت الظهر فقال ع لا يفسد ذلك على القوم ويعتد المرأة وأكثر هذه النصوص وإن شملت بإطلاقها صورتي وجود الحائل والتباعد بعشرة أذرع المرتفع فيهما المنع كراهة وتحريما إجماعا كما يأتي إلا أنها مقيدة بغيرهما لذلك مضافا إلى الموثق عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي قال لا تصلي حتى يجعل ما بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع وإن كانت عن يمينه ويساره جعل بينه وبينها مثل ذلك فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ونحوه آخر وفي هذا الموثق أيضا دلالة على المنع بل هو العمدة في دليلهم عليه كما يظهر من الحلي والقول الآخر الجواز على كراهية ذهب إليه المرتضى والحلي ويحتمله كلام الشيخ في الاستبصار حيث حمل بعض الأخبار المانعة على الاستحباب وتبعهما عامة المتأخرين عدا الماتن هنا فظاهره التردد كالصيمري والفاضل المقداد حيث اقتصروا على نقل القولين من غير ترجيح ولكن جعل الأخير الكراهة أحوط وهو غريب فإن الاحتياط في القول بالحرمة وإن كان في تعينه نظر للأصل والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المصرحة بعدم المنع إما مطلقا كما في الصحيح لا بأس أن تصلي المرأة بحيال الرجل وهو يصلي الخبر ونحوه المرسل لرواية وأصرح منهما الخبر عن امرأة صلت مع الرجال وخلفها صفوف وقدامها صفوف قال مضت صلاتها ولم تفسد على أحد ولا يعتدا وإذا كان بينهما شبر كما في الصحيحين وغيرهما أو قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع كما في آخرين أو موضع رجل كما في مثلهما سندا أو يتقدمها بصدره كما في الصحيح أو إذا كان سجودها مع ركوعه كما في المرسلين والبأس المفهوم منها بغير هذه المقادير وإن احتمل التحريم إلا أنه مندفع بالأصل وضم بعضها إلى بعض مضافا إلى الإجماع وعدم قائل بالمنع تحريما بغيرها والجواز معها إلا الجعفي فقال بالمنع فيما دون عظم الذراع والجواز معه ولكن الدال عليه من النصوص قليل ومع ذلك معارض بما يدل على ارتفاع المنع بشبر وهو دون عظم الذراع بيقين ومع ذلك شاذ لم ينقله إلا قليل بل ظاهر جمع الإجماع على خلافه حيث ادعوا عدم القول بالفرق بين القولين المشهورين المؤذنين بدعوى الإجماع على فساد القول الثالث وبالجملة فهذه النصوص مع صحة أكثرها واستفاضتها واعتضادها بالشهرة العظيمة المتأخرة القريبة من الإجماع بل هي إجماع في الحقيقة واضحة الدلالة على نفي الحرمة وإثبات الكراهة ولو مختلفة المراتب ضعفا وقوة